عبد الملك الجويني
250
نهاية المطلب في دراية المذهب
ينتظم انتظاماً قريباً من الخياطة ، فلا بأس به ، والرجوع في ذلك إلى العَقْد والخياطة ، فما حل محل العقد ، فلا بأس به ، وما ضاهى الخياطة ، ففيه التردد ، والظاهر المنع . فرع : 2575 - لو شق إزاره من ورائه ، وجعل له ذيلين ، وعقد طرفي كل ذيل بأحد الساقين ملفوفاً به . قال العراقيون : لا يجوز ذلك ؛ فإنه في صورة سراويل . وهذا فيه نظر إذا لم يكن خياطة ، وشرَجٌ ، وعُرى تضاهي الخياطة ، واللف والعقد ما أراه مانعاً ، وسبب الاحتمال فيما صوروه من الإزار مضاهاة السراويل ، فهو كمضاهاة الشرَج للخياطة ، واللفُّ على أي وجهٍ فرض على البدن غيرُ محظور إذا لم يكن خياطة [ أو ] ( 1 ) إحاطة بسبب يضاهي الخياطة . فصل من ذلك 2576 - قد ذكرنا أن المحرم ممنوع عن لُبس الخف ، والسراويل ، فلو لم يجد إزاراً ، وأمكنه فتقُ السراويل وردُّه ( 2 ) إلى هيئة إزار ، فليفعل . فإن كان لا يتأتى منه ذلك ، بأن كان لا [ تتسق ] ( 3 ) مفتوقة إزاراً سابغاً ، أو لم يجد وقتاً يتسع لذلك كله ، فله لبس السراويل ، واعتمد الأئمة فيه الحديث الصحيح ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من لم يجد إزاراً ، فليلبس السراويل ، ومن لم يجد نعلين ، فليقطع الخفين أسفلَ من الكعبين " ( 4 ) . ثم تشوّف الأصحاب إلى طرفٍ من المعنى ، في السراويلِ ، فقالوا : لُبسه عند فقد الإزار تديّنٌ ، لا ترخُّصٌ ، وليس محمولاً على الزينة ، والهيئة .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) كذا ، بضمير المذكر على معنى المفرد . ( 3 ) في الأصل ، و ( ك ) : ينشق مفتوقه . ( 4 ) حديث : " من لم يجد إزاراً " متفق عليه من حديث ابن عباس ( ر . البخاري : جزاء الصيد ، باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل ، ح 1843 ، مسلم : الحج ، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ، ح 1178 ) .